الأحد, حزيران/يونيو 16, 2019
   
حجم الخط

قانون السلطة القضائية في عيون منتسبي القضاء

استطلاع/ هشام العواضي 

 

ظل قانون السلطة القضائية ولا زال حتى اليوم مثار جدل عند العديد من منتسبي السلطة القضائية الذين يرون أنه يشكل أحد المعوقات التي تقف أمام استقلال مؤسستهم القضائية بل ويتناقض مع روح النصوص الدستورية التي أعطت القضاء الاستقلال التام مالياً وإدارياً وقضائياً بل وأحال كافة الأمور التنظيمية على قانون السلطة القضائية بما يكفل استقلال القضاء ونزاهته وحياديته ونظراً لأهمية الموضوع وما يعول عليه من دور هام وبالغ في رسم مستقبل القضاء فقد ارتأينا في الصحيفة القضائية إعداد هذا الموضوع الذي أردنا من خلاله تسليط الضوء على هذا الجانب الهام ومعرفة الملاحظات والآراء والمقترحات المتعلقة به وذلك من خلال الالتقاء بعدد من منتسبي السلطة القضائية وأخذ آرائهم حول هذا الجانب الهام لاسيما وأنه يجري حالياً النقاش حول مشروع قانون السلطة القضائية الجديد. إزالة كافة أوجه القصور: في البداية التقينا بالقاضي يحيى الجعدبي رئيس الدائرة الجزائية الهيئة( ) نائب رئيس المحكمة العليا والذي أوضح بدوره بأن مشروع قانون السلطة القضائية يجب أن يأتي مجسداً لأحكام نص المواد(149، 150، 152) من الدستور لاسيما وأن المواد السالفة الذكر من الدستور قد أحالت على القانون تنظيم كافة المسائل المتعلقة بالسلطة القضائية لضمان استقلاليتها وهو الأمر الذي قال أنه يستوجب على القانون الجديد للسلطة القضائية أن يحرص على أن يرفع كافة الشوائب وأوجه القصور التي تضمنها قانون السلطة القضائية الحالي والصادر عام1991م ويرفع كذلك شائبة عدم الدستورية عن كثير من النصوص التي تضمنها قانون السلطة القضائية وبما يكفل حيادية السلطة القضائية ونزاهة قضاتها ويحفظ كافة الحقوق المكتسبة لهم كما يجب أن يتضمن نصوصاً تطويرية لمواكبة التطورات في الإدارة القضائية ومؤسسة العمل القضائي ومنتسبيها فضلاً عن تلبية المتطلبات الدولية في معايير استقلال القضاء وفقاً للمواثيق والعهود والإعلانات والاتفاقيات الدولية والإقليمية التي التزمت بها بلادنا مضيفاً أن هيئة التفتيش القضائي يجب أن تكون موحدة في هيئة واحدة وتكون تابعة لمجلس القضاء الأعلى وتكون لها ميزانية مستقلة في إطار موازنة السلطة القضائية بحيث تؤلف من رئيس ونائبين أحدهما لشئون المحاكم والثاني لشئون النيابات ممن لا تقل درجتهم عن قاضي محكمة عليا أو محامي عام(1) وعدد كافٍ من الوكلاء والأعضاء ينتدبون من بين أعضاء السلطة القضائية ممن لا تقل درجتهم عن قاضي استئناف أو رئيس نيابة عامة(أ) من ذوي الخبرة والنزاهة والكفاءة وأن يكونوا من أقدم أعضاء السلطة القضائية تعييناً ومارسوا أعمالاً قضائية قبل تعينهم مدة لا تقل عن سنتين ويصدر بندبهم قرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى بحيث يكون الندب لمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد أو التمديد، مضيفاً أن قانون السلطة القضائية يجب كذلك أن يراعي مسألة الفصل بين رئاسة المحكمة العليا ومجلس القضاء الأعلى وبأن يكون رئيس الدائرة الدستورية من أقدم نواب المحكمة العليا، مؤكداً أن بقاء وزارة العدل وممارسة صلاحيتها يحد من الاستقلال القضائي متمنياً أن يحرص القانون الجديد على إقصاء وزارة العدل أو أن تقوم الدولة بتعيين وزير الدولة لشؤون العدل مشدداً على ضرورة أن تصدر كافة التعيينات في الوسط القضائي عن طريق مجلس القضاء الأعلى بحيث يكون رئيس المجلس هو المعين بإصدار تلك القرارات عدا القرارات المتعلقة بتعيين رئيس وأعضاء مجلس القضاء بحيث يصدر بذلك قرارات جمهورية على أن يتم تعيين رئيس المجلس ورئيس المحكمة العليا والنائب العام ورئيس هيئة التفتيش القضائي والمحامي العام الأول من بين أقدم أعضاء السلطة القضائية ممن لا تقل درجتهم عن قاضي محكمة عليا أو محامي عام(أ) ممن لا تقل مدة عمله بالقضاء عن عشرين سنة قبل الترشيح والتعيين ويكونون غير قابلين للعزل أو النقل إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون مفيداً أن مجلس القضاء الأعلى يجب أن يشكل من قطاعات وهيئات كهيئة التفتيش القضائي وهيئة الشئون القضائية وقطاع الشئون المالية والإدارية وقطاع التأهيل والتدريب والتخطيط. نصوص متعارضة: من جانبه أفاد القاضي مقبل عبدالرحمن ـ قاض بمحكمة استئناف تعز ـ بأن قانون السلطة القضائية لعام1991م لم تتضمن نصوصه مواداً تتناسب مع نصوص المواد الدستورية التي أعطت القضاء استقلاليته التامة من حيث الاستقلال القضائي والمالي والإداري، لاسيما وأن نصوص تلك المواد الدستورية قد أحالت على قانون السلطة القضائية تنظيم كافة المسائل القضائية كما أن القانون لم يجسد أحكام نصوص تلك المواد الدستورية لاسيما أحكام المواد(149، 150، 152) من الدستور بل بالعكس من ذلك فقد اشتمل على نصوص كثيرة متعارضة مع تلك المبادئ الدستورية متمنياً أن يحرص مشروع القانون الجديد للسلطة القضائية على أن يكون ملبياً لتطلعات القضاة في الحصول على استقلاليتهم التامة ويضمن حيادية المؤسسة القضائية ويحفظ حقوق منتسبيها ويوفر لهم الضمانات الكافية التي تجعلهم في منأى عن ممارسات قد تحد من أدائهم وتوفر لهم الحصانة اللازمة التي تكفل لهم الحماية من أن يكونوا عرضة لأي مواقف انتقامية أو دعاوى كيدية من أي شخص أو جهة بسبب أدائه لواجبه داعياً كافة القيادات القضائية أن يستغلوا هذه الفرصة التاريخية لتصحيح كافة الاختلالات والشوائب التي ظلت تحد من أداء المؤسسة القضائية بل وتحد من استقلاليتها وحياديتها وأن تتفاعل مع كافة منتسبي السلطة القضائية لوضع القواعد الأساسية والخطوط العريضة لمستقبل قضائي مشرق يصون الحقوق ويحمي الحريات ويرسخ قيم العدالة والمساواة ويلبي تطلعات منتسبي السلطة القضائية وكافة أبناء شعبنا اليمني لاسيما وأن التوجهات تصب حالياً في سبيل الارتقاء بالمؤسسة القضائية وضمان استقلاليتها وحياديتها ونزاهتها متمنياً من الجميع سواء العاملين في المؤسسة القضائية أو الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع اليمني أن يحرصوا على تحقيق هذا الهدف النبيل والغاية السامية بعيداً عن أي مصالح شخصية أو حزبية أو سلالية خصوصاً وأن الجميع يدرك أن إيجاد قضاء قوي ونزيه ومستقل ومحايد سينعكس بصورة إيجابية على شتى مناحي الحياة وسيستفيد منه كافة شرائح المجتمع دون استثناء باعتباره حجر الزاوية في عملية التنمية والأمن والاستقرار، وتعزيز قيم العدالة والمساواة التي ينشدها الجميع. متمنياً في نهاية حديثه من الجميع تحمل مسؤوليتهم التاريخية والوطنية والدينية في هذا الجانب الحيوي الهام. قانون خالٍ من الضمانات: ويفيد القاضي غمدان داجن ـ قاضي المحكمة التجارية بأمانة العاصمة ـ أن قانون السلطة القضائية النافذ جاءت معظم بنوده خالية من معظم الضمانات التي كفلها الدستور اليمني بل ويتعارض معها، الأمر الذي قال أنه يتحتم على الجميع أن يحرصوا على إجراء كافة التعديلات على تلك المواد التي تضمنها قانون السلطة القضائية بحيث تكون التعديلات ملائمة لروح الدستور الذي ضمن استقلال القضاء مالياً وإدارياً وقضائياً، ليتمكن من أداء رسالته على أكمل وجه، مضيفاً أن قانون السلطة القضائية النافذ عمل على تكريس تبعية السلطة القضائية للسلطة التنفيذية إدارياً ومالياً وقضائياً موضحاً أن كافة الأمور الإدارية رغم أهميتها وأثرها البالغ على سير العمل القضائي لا زالت منوطة بوزارة العدل التي تعد جزءاً من السلطة التنفيذية، كما أن الأمور المالية لا زالت هي الأخرى منوطة بجهات أخرى حيث لا تحصل في حقيقة الأمر السلطة القضائية إلا على ما تتفضل به السلطة التنفيذية، إضافة إلى أن التعيينات والترقيات والنقل والندب وأنواع الجزاءات…إلخ رغم حساسيتها لا زالت هي الأخرى تابعة للسلطة التنفيذية ممثلة بوزارة العدل وهيئة التفتيش القضائي. الأمر الذي قال أنه يؤدي إلى التحكم والتأثير المباشر على أعضاء السلطة القضائية ملفتاً إلى أن هذه المسائل تكاد تشمل جميع أبواب قانون السلطة القضائية داعياً إلى ضرورة إسناد كافة تلك الأمور وغيرها إلى مجلس القضاء الأعلى المختص بذلك وفقاً للدستور وأن يكون لهذا المجلس ممثلون عن أعضاء السلطة القضائية حتى يتحقق الاستقلال الكامل للقضاء في إدارة شئونه بعيداً عن أي تدخلات من أي جهة أخرى، مشيراً إلى أن مجلس القضاء الأعلى إذا ظل يخضع بتعييناته إلى جهة أخرى فإن المجلس عند ذلك لن يختلف كثيراً عن وزارة العدل كون أعضائه حينها لن يمثلوا الساحة القضائية بقدر ما يمثلون الجهة التي عينتهم وبالتالي سيجدون أنفسهم مجبرين على تنفيذ قرارات وإملاءات ووجهة نظر من عينهم متمنياً في نهاية حديثه أن يكون قانون السلطة القضائية الجديد ملبياً لكافة تطلعات منتسبي السلطة القضائية. مستوعب لكافة المطالب: القاضي صادق عبده النواري ـ مدير عام الشئون القضائية بالمحكمة العليا ـ أوضح بدوره أن أهم تطلعات القضاة في قانون السلطة القضائية تتمثل في أن يكون هذا القانون مستوعباً لكافة مطالب وطموحات العاملين في السلك القضائي باعتبار أنهم يمثلون حجر الزاوية في عملية الإصلاح القضائي المنشود مضيفاً أن قانون السلطة القضائية يجب كذلك أن لا يغفل بل ويركز بدرجة أساسية على أن تكون مواده دقيقة وواضحة بحيث تعزز من استقلال السلطة القضائية بل وتوفر الضمانات الكافية الكفيلة بترجمة تلك النصوص عملياً على أرض الواقع، لاسيما وأن الجميع يدرك بأن الاستقلال القضائي لا يمكن أن يتحقق فقط بنصوص ومواد قانونية ما لم تترجم عملياً على أرض الواقع وهو ما قال أنه يستوجب التركيز على توفير كافة الضمانات التي تكفل ترجمة وتطبيق تلك النصوص عملياً بل وتقضي على كافة المعوقات الأخرى التي قد تظل بمثابة حجر عثرة أمام تحقيق الاستقلال المنشود، كما دعا إلى ضرورة الاهتمام بإيجاد ضمانات كافية تكفل حماية القضاة من أي إجراءات تأديبية أو مساءلة قضائية دون أسباب وجيهة ملفتاً إلى ضرورة أن يهتم قانون السلطة القضائية كذلك بالكادر الإداري العاملين في الساحة القضائية وأن لا يغفل هذه المسألة الهامة باعتبار أن الكادر الإداري رديف هام للكادر القضائي. معتبراً أن مطالب القضاة الدائمة في تحقيق استقلالهم القضائي مطالب مشروعة يجب أخذها بعين الاعتبار نظراً لما لذلك من دور هام في توفير الأجواء الملائمة التي تمكن القضاة من القيام بواجبهم على أكمل وجه مشيراً إلى أن الطريقة المثلى التي يتم من خلالها اختيار قيادتهم القضائية تتمثل من وجهة نظره بتشكيل هيئة عليا للسلطة القضائية تقوم هي بدورها بترشيح من تراه لفخامة رئيس الجمهورية لإصدار قرارات جمهورية بتعيينهم قيادات للسلطة القضائية وهو الأمر الذي قال أنه كفيل بتحقيق استقلال القضاء وإخراجه من عباءة السلطة التنفيذية منوهاً إلى أن ما يدور من حديث حول إجراء انتخابات لاختيار القيادة القضائية قد لا تخدم تطلعات وآمال القضاة وقد تأتي بنتائج سلبية لاسيما إذا ما دخلت الحزبية والطائفية والمحسوبية…إلخ كونها قد تأتي لنا بقيادة قضائية تتمتع بنفوذ حزبي وطائفي…إلخ بغض النظر عن نزاهتهم وكفاءتهم وخبرتهم وهو ما قال أنه سينعكس بصورة سلبية على مستقبل القضاء واستقلاله. يحتل أهمية كبيرة: القاضي يحيى الإرياني ـ نائب رئيس المحكمة العليا ـ بدوره أفاد بأن قانون السلطة القضائية يحتل أهمية بالغة في الوسط القضائي نظراً لما له من أهمية بالغة في رسم ملامح ومستقبل القضاء. الأمر الذي يستوجب على الجميع أن يحرصوا على أن يكون هذا القانون متميزاً ودقيقاً في صياغة مواده بما يتوافق مع مكانة واستقلال القضاء ويلبي تطلعات وآمال كافة منتسبي الساحة القضائية داعياً في هذا الخصوص إلى أن يحضى هذا القانون بعناية كبيرة وصياغة مواده بصورة دقيقة وواضحة لا تحتمل التأويل وأن يكون مستوعباً لكافة التطورات والطموحات التي ينشدها كافة العاملين في السلطة القضائية وبما يمكنهم من أداء دورهم على أكمل وجه متمنياً أن يتم إزالة كافة النصوص القانونية التي ظلت تمثل عائقاً أمام طموحات وتطلعات القضاة وتحد من أدائهم معتبراً أن استقلال السلطة القضائية يستوجب أن يكون القضاة هم المعنيون بالدرجة الأولى في اختيار قيادتهم القضائية وأن لا تظل هذه المسألة مرتهنة بغيرهم دون أن يكون لهم أي دور في هذا الجانب الهام موضحاً بأن الطريقة المثلى والآلية السليمة لاختيار القيادات القضائية من وجهة نظره تتمثل في أن يقوم المنتدى القضائي وكافة المنتديات القضائية على مستوى المحافظات بترشيح العديد من القضاة المعروفين بنزاهتهم وكفاءتهم وخبرتهم القضائية والإدارية والذين يقومون بدورهم باختيار قيادتهم القضائية.

 



الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 290 زائر حالياً