الأحد, حزيران/يونيو 16, 2019
   
حجم الخط

تكرار الاعتداءات على أعضاء السلطة القضائية..طبيعية أم ممنهجة؟!

تحقيق/ حمدي البهلولي

نسمع ونقرأ في الآونة الأخيرة كلاماً كثيراً حول اعتداءات تعرض لها أعضاء السلطة القضائية من تقطع لسياراتهم ونهبها حتى وصل الأمر إلى نهب سيارة أحد أعضاء مجلس القضاء الأعلى عنوة وبقوة السلاح وفي وضح النهار من أمام منزله في قلب أمانة العاصمة، وآخرون تم نهب سياراتهم في الخطوط الطويلة ما بين المحافظات، ومحاكم تعرضت لهجوم بالقنابل ومنازل قضاة ومحاكم ونيابات مازالت ثقوب رصاص البنادق معلمة على أبوابها وشاهدة على اعتداءات تعرضت لها، حتى وصل الحال بأقارب وزملاء أحد القضاة المعتدى عليه إلى رفع صوره أمام وزارة العدل ومجلس القضاء مطالبة إياهما القيام بواجبهما تجاه روحه التي أزهقت ودماء القضاة وكرامة وهيبة القضاء التي أريقت على مرأى ومسمع من الجهات القضائية والأمنية. اعتداءات شتى طالت حتى أبناء القضاة وأقاربهم، وإن صورة الطفل الذي لم يبلغ السابعة من عمره تملأ ممرات وزارة العدل ينشطر الفؤاد لمرآها ولبراءة طفل تعرضت للاختطاف لا لشيء وإنما لأن هذا الطفل أبن لأحد أعضاء السلطة القضائية (أي أن جرمه أن أباه قاض!؟). أحداث ينتحب القلم عند سردها ويطأطئ الرأس خجلاً لهيبة قضاء، ولكرامة قضاة كان الأولى أن تهاب وتبجل!؟ ومازلت أتذكر تعليقاً لأحد القضاة حول هذا الموضوع في أحد المؤتمرات القضائية واصفاً حال القضاة مستشهداً بقوله تعالى: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر)، وأشار إلى البقية من زملائه بالقاعة... طبيعية أم ممنهجة!! اعتداءات أجملها التقرير الصادر عن هيئة التفتيش القضائي المرفوع إلى مجلس القضاء الأعلى بـ (67) اعتداء خلال العام 2011م، أي بمتوسط حالة اعتداء كل خمسة أيام تقريباً. يرى البعض أن معظم هذه الحوادث تعرض لها القضاة كغيرهم من المواطنين ولا علاقة لكونهم قضاة وخصوصاً ما يتعلق بنهب السيارات والتي قد يطمع ناهبوها في نهبها كونها من السيارات الحديثة والتي لا يمتلكها إلا علية القوم، وخصوصاً أنها تحمل لوحات حكومية في فترة أصيبت هيبة الدولة بمجملها بالضعف وما يشبه الشلل. بينما يطرح البعض بأن هذه العمليات ممنهجة ومدروسة وأساليبها متقاربة ومكشوفة ترمي إلى التخريب وإضعاف هيبة القضاء وإهانة أعضائه في أجواء من الانفلات أو التقصير أو الانشغال الأمني وعدم توفير الحماية الكافية للمقار القضائية ولأعضاء السلطة القضائية ومساكنهم من جهة، وتحمل إلى جانب ذلك ضعف دور المنتدى القضائي ومجلس القضاء الأعلى في الوقوف بحزم وشدة تجاه أي اعتداء منذ البداية وعند أبسط اعتداء.. من المسؤول؟؟ آراء عدة تفاوتت في طرحها ما بين يأس ومرارة وإحباط وغضب وانفعال وصل بالبعض من القضاة إلى المطالبة بالاعتصام أمام وزارة العدل وبتعطيل الجلسات بالمحاكم، ومطالبين بتغيير مجلس القضاء الأعلى محملين أعضاءه المسؤولية عن التقصير والتهاون مع ما يجري لأعضاء السلطة القضائية، وحتى وصلت هيبة القضاء وكرامة القضاة إلى هذا المستوى من الاستهتار والاستخفاف على حد تعبير البعض. ونحن بدورنا بالصحيفة القضائية ارتأينا أن نكون صريحين في نقل كل هذه الأطروحات والتي ما عادت خافية على مجلس القضاء الأعلى بل ما عادت خافية على أحد في عصر الإعلام والشفافية ودوره الريادي في تغطية الأحداث، لا سيما الاحتجاجات المتكررة أمام قبة العدالة وأمام مجلس القضاء الأعلى..وطرحناها بكل تجرد على الأخ الدكتور عبدالله فروان رئيس هيئة التفتيش القضائي عضو مجلس القضاء الأعلى سابقاًً للرد على كل ما طرح بكل شفافية. ـ ماهي الحصيلة الفعلية لحالات الاعتداء؟ *(67) حالة. ـ وأكثر أنواعها؟ *ما بين الاختطاف والتقطع ونهب السيارات والتهديد، وإعتداءات مباشرة بالطعن وإطلاق النار. ـ أكثر المناطق الجغرافية التي كانت مسرحاً لهذه الاعتداءات؟ *بالنسبة للمناطق فمعظم المناطق بالجمهورية وخصوصاً المناطق التي يقل فيها الوعي. ـ ما أسبابها من وجهة نظركم؟ وما إذا كانت طبيعية لما يطرحه البعض أم أنكم مع من يرى أنها ممنهجة؟ *الأوضاع الأمنية في الآونة الأخيرة هي وراء كل ما يحدث وخاصة ما يتعلق بنهب سيارات الدولة باعتبارها في نظرهم غنيمة. ـ وماذا قدم المجلس تجاه هذه الاعتداءات؟ *الإجراءات المتخذة من مجلس القضاء الأعلى تتم بحسب طبيعة كل حالة على حدة. ـ وعلي سبيل المثال؟ *وعلى سبيل المثال لا الحصر الإفراج عن القضاة الذين تم اختطافهم وهم في طريقهم للعودة من صعدة إلى صنعاء أفرج عنهم عن طريق التواصل بالوجهاء والمشائخ في المنطقة لأن أسلوب وطريقة التعامل في مثل هذه الحالات لايمكن إلا بهذه الطريقة وبحسب مطالب الخاطفين ووجاهة الوسيط يتم معالجة المشكلة، ولا يمكن أن نغفل الواقع الاجتماعي الذي يعيشه اليمن، وبالنسبة لما يتم تجاه الجناة والمعتدين على أعضاء السلطة القضائية فهي إجراءات ضعيفة وغير رادعة ولا يحال للقضاء إلا النادر واذا احيل أحد تتدخل شخصيات لحل الخلاف ودياً تحت مبرر (مهيوب ولا مضروب) وهذا كله راجع لضعف هيبة الدولة والذي ينعكس سلباً في كل شيء بما فيها هيبة ومكانة السلطة القضائية. ـ ما أصدره وزير الداخلية من تعميم هل هو كفيل بحل الإشكالية؟ *إسقاط واجب لا أقل ولا أكثر. ـ ما هي خطة المجلس للحد من هذه الاعتداءات؟ وماذا بالنسبة لدوره في المتابعة لمن تم الاعتداء عليهم؟ *نقترح أن تعالج كل حالة بحزم وصرامه ويحال الجناة إلى القضاء بعد القبض عليهم والتحقيق معهم لينالوا جزاءهم الرادع. ـ هل ردت سيارة عضو مجلس القضاء؟ *لا أعلم. ـ هل تم القبض على من نهبها؟ *لا أعلم. ـ هل تم القبض على قاتل القاضي حمود مرشد؟ *قبض على أحد المتهمين. ـ إلى أين وصلت القضية؟ *القضية رهن التحقيق. ـ هل أعيد الطفل المختطف (ابن القاضي خليل عبد الرزاق) إلى والديه؟ *نعم. ـ ماذا تم بحق الجناة؟ *لا جواب. ـ ماحقيقة ما يقال بأن المجلس يلجأ أو يرتضي للتحكيم القبلي بدلاً من تطبيق القانون؟ *ذلك راجع إلى قناعة القاضي المعتدى عليه. وهكذا كانت إجابة الدكتور عبدالله أحمد فروان رئيس هيئة التفتيش القضائي عضو مجلس القضاء الأعلى سابقاً نترك التعليق للاجتماع التشاوري لأعضاء السلطة القضائية المنعقد بصنعاء من 17-19/3/2012م والذي حضره رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل و النائب العام ورؤساء الدوائر بالمحكمة العليا، ورؤساء محاكم ونيابات الاستئناف بالجمهورية، وعدد من رؤساء وأعضاء الهيئات الإدارية لفروع المنتدى القضائي، والذي تناول مسألة الاعتداءات على أعضاء السلطة القضائية كأحد محاوره الخمسة، وخرج مشروع البيان الختامي بالاجتماع فيما يتعلق بتلك الاعتداءات تحت بند المطالب العاجلة، كما يلي: مطالب عاجلة لما أن إحصائيات جرائم الاعتداءات المسلحة على مقار المحاكم والنيابات والسجون وعلى أعضاء السلطة القضائية الذي وصل حد القتل وسلب وسائل نقلهم نهاراً جهاراً وفي أمانة العاصمة وغيرها، قد بلغت أرقاماً مخيفة لم تستثن محافظة من المحافظات، وبلغ الحال أن تسحب أسلحة أفراد الأمن المركزي المنتدبين كحراسات لعدد من قيادات السلطة القضائية ـ تحت طائلة قطع رواتبهم ـ إذا لم يقوموا بتوريدها إلى المعسكر. كما أن مقار المحاكم والنيابات خالية من الحراسات إلا من أفراد قلائل ومن دون تدريب، فضلاً عن غياب ما يسمى بالشرطة القضائية أو أي حماية أمنية عند تنفيذ الأحكام، وقد جرى تبليغ مجلس القضاء الأعلى تباعاً بتلك الحوادث للأسف دون أي نتيجة، ومن أجل ذلك فقد أكد المجتمعون على ضرورة وضع مجلس القضاء أمام مسؤولياته لضمان توفير المناخ الآمن لعمل القضاة وأعضاء النيابات العامة وتوفير كافة المستلزمات والقوى البشرية المؤهلة لتأمينه، مع صرف أسلحة شخصية كعهد لأعضاء السلطة القضائية الذين لم يصرف لهم من قبل على أن يتم توفير كل ذلك خلال أسبوع من تاريخه. وفي وقت سابق أصدر وزير الداخلية تعميماً يوجه فيه كافة الوحدات الأمنية في جميع المحافظات بتكثيف الحماية الأمنية اللازمة لمقرات المحاكم والنيابات، وتشديد الحراسة الأمنية على السجون المركزية وأماكن الاحتجاز، كل في نطاق اختصاصه، وتوفير الحماية الأمنية الكافية لأعضاء السلطة القضائية ومساكنهم وبالعدد المناسب من أفراد حراسة وحماية الشخصيات والمنشآت. وختاماً فقد ترددت كثيراً، كلما هممت بالكتابة حول هذا الموضوع وتفاصيله المؤلمة متحاشياً المساس بهيبة ومكانة القضاء والمنتسبين له، ولكن الضرورة اقتضت دق أجراس الخطر لوضع حدٍ لما يتعرض له القضاء مما دفعني إلى الاختصار، فهل يا ترى سيرد الاعتبار للقضاء والقضاة، وهل سيقوم كل طرف بما عليه، هل ستقوم الداخلية وأجهزة الأمن بواجبها على الواقع، أم ستكتفي بالتعاميم والتوجيهات على الورق، وهل ستضبط كل من اعتدى في الفترة السابقة على القضاة والمنشآت القضائية، وهل سيقوم مجلس القضاء بواجبه في الوقوف بحزم وصرامة، ويعيد هيبة ومكانة القضاء، وهل ستقوم الأجهزة الإعلامية والخطابية والثقافية بتعزيز ثقافة احترام القضاء في أوساط المجتمع، وهل سيعزز القاضي في سلوكه مثل هذه القيم ويعكس صورة لقضاء أفضل يحترم فيه القاضي كشخص ومؤسسة..نأمل ذلك.


الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 355 زائر حالياً