الأحد, حزيران/يونيو 16, 2019
   
حجم الخط

الإشراف القضائي على السجون..ضرورة ملحة يفرضها الواقع المعاش

استطلاع/ معتصـــــــــم شرف الدين

هموم السجون والسجناء نناقشها في هذا الاستطلاع من خلال معرفة ماهي أسباب تخلف المتهمين من المساجين عن الحضور جلسات المحاكمة في الأوقات المحددة وكيف يتم معالجة أوضاع المساجين عند انتهاء محكوميتهم في الحق العام ولازالت عليهم حقوق للحق الخاص. إضافة إلى التطرق إلى موضوع تصنيف المساجين وماهي المعوقات التي تواجه هذا التصنيف وازدواج الإشراف على السجون بين النيابة والداخلية وما يواجه هذا الازدواج من مشاكل ومعوقات، وإليكم تفاصيل هذا الاستطلاع: تخلف المساجين عن جلسات المحاكمة بداية يقول القاضي طه عبدالرؤوف نعمان ـ القاضي بمحكمة غرب أمانة العاصمة ـ أن أهم أسباب تخلف المتهمين من المساجين عن الحضور إلى جلسات المحاكمة، وتتمثل في عدم استشعار المشرفين على السجون لواجباتهم والمهام المحددة لهم وعدم إدراكهم لعواقب وخطورة ذلك الأمر، حيث أن ذلك يؤدي إلى عرقلة سير العدالة والإجحاف بحق المتهم المحبوس الذي من حقه الحصول على محاكمة مستعجلة بحسب القانون. إضافة إلى عدم الإشراف المباشر للنيابة العامة على السجون وازدواجية الإشراف مع السلطة التنفيذية، فطالما أن حبس أي شخص منوط بالسلطة القضائية فقط فإنه لا يجوز لأي جهة التدخل في الأمور الخاصة بالسجون تحت أي مبرر كما أن تقاعس بعض رؤساء النيابات والمحاكم في متابعة إرسال المساجين أولاً بأول وعدم استعمال سلطتهم القانونية عند التخاطب مع مشرفي السجون يؤدي إلى تخلف المتهمين من المساجين عن الحضور إلى جلسات المحاكمة. ويضيف القاضي طه نعمان: من المفترض أن تكون الحماية الأمنية للسجون بنظر الشرطة القضائية تبعاً لاختصاص السلطة القضائية بالإشراف على السجون. كما أن الظروف التي مرت بها البلاد في الفترة الأخيرة ونظراً لازدواجية الإشراف على السجون ولأن الحماية لها موكلة للجهات الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية، فإن الاضطرابات التي أثرت على السلطة التنفيذية أدت إلى عرقلة إرسال المساجين تحججاً بالاضطرابات الأمنية، ولو أن الشرطة القضائية هي الحامية للسجون، لما أدت الاضطرابات إلى عرقلة إحضار المساجين إلى المحكمة. إمكانيات السجون المحددة بدورنا وجهنا هذا التساؤل إلى الأخ العقيد عبدالله الحكيم نائب مدير عام السجن المركزي بأمانة العاصمة، بأن هناك عدم استشعار من قبل المشرفين على السجون لواجباتهم والمهام المحددة لهم، وأن ذلك يؤدي إلى عرقلة سير العدالة فأجاب بالقول: إن السجن المركزي بأمانة العاصمة أكثر السجون تنفيذاً لطلبات إرسال السجناء للمحاكم والنيابات مقارنة بالإمكانيات المتاحة والعدد الكبير للطلبات، حيث يلتزم بتلبية أكثر من ثلاثين نيابة ومحكمة في إطار محافظة صنعاء والأمانة، والتقصير الذي يحدث خارج عن إرادة إدارة السجن، وقد تحدث نتيجة عدم وصول أطقم الحراسة المرافقة للسجناء من العمليات، كما أن انعدام مادة الديزل في الفترة الأخيرة أثر على ذلك. أضف إلى ذلك أن الطلبات الكثيرة في بعض الأحيان من المحاكم والنيابات يؤدي إلى عدم القدرة على مواجهة تلك الطلبات مقارنة بعدد السيارات والحراسة لها، وانعدام تأمين وصول السجناء في بعض الحالات كما حدث في شهور الأزمة، فيما عدا ذلك فإدارة السجن ملتزمة، والأعداد الكبيرة في الإحصائيات السنوية توضح ذلك. معالجة أوضاع السجناء كيفية معالجة أوضاع السجناء الذين أنهوا الحق العام ومازالوا في السجون على ذمة حقوق الغير، يوضح الأخ باسم زيد الشامي مختص المساعدات القضائية بالنيابة العامة أن القانون قد كفل عدم بقاء السجين في السجن بعد إنتهاء الحق العام المحكوم به عليه فيحق للسجين عند انتهاء الحق العام تقديم دعوى إعسار وإذا ثبت إعساره يتم الإفراج عنه بالضمان. وقانوناً يتم إحالة ملف القضية إلى قاضي التنفيذ المدني وفقاً لقانون المرافعات والتنفيذ المدني المادة (47) وتنظر إجراءات التنفيذ فيها وفقاً للقانون بالتنفيذ الاختياري أو الجبري بما فيها الحبس، ويستثنى من ذلك قضايا الديات والأروش، حيث يتوجب الإفراج عنهم بدفع ما عليهم من حقوق بمساعدة الدولة في شهر رمضان الكريم أو مساعدة فاعلي الخير من التجار، علماً أن من صدر له حكم بثبوت إعساره لا يتم الإفراج عنه وفقاً للقانون (363-6) مرافعات، وتختص بذلك شعبة السجون بمكتب النائب العام والتي تقوم بإعداد كشوفات للسجناء في عموم الجمهورية ممن أنهوا الحق العام ومازالوا في السجن لعدم قدرتهم لدفع ما حكم به عليهم (حق خاص) وتقدم وترفع الكشف بعد المراجعة والتدقيق في صحة البيانات إلى اللجنة العليا للسجون والتي بدورها تضع شروطاً ومعايير لاعتماد المساعدة بالتأشير على من طابقت بياناته تلك الشروط والمعايير، وتقوم الأولى بفرز المؤشر وتنتهي إلى إعداد كشف نهائي يسمى (المعتمد لهم مساعدة) ويتم الإفراج عنهم. كما تقدم الشعبة كشوفات بالسجناء رهن تنفيذ حقوق خاصة لفاعلي الخير ليختاروا من يرونه لمساعدته بدفع ما حكم عليه والإفراج عنه. ويقترح القاضي طه نعمان أن من الحلول المقترحة بالنسبة للمتهمين المنتهية فترة حبسهم أنه يتم التخاطب مع عموم إدارة الواجبات الزكوية في جميع المحافظات لإدراج تلك الحالات ضمن المصاريف الزكوية باعتبار أن أولئك المتهمين من الغارمين. تصنيف المساجين يقول العقيد عبدالله الحكيم نائب مدير عام السجن المركزي بالأمانة: إن التصنيف من أهم البرامج التنظيمية في السجون فالتصنيف الذي يتم وفقاً للقانون يعطي نتائج إيجابية تسهم في مساعدة إدارة السجون في عملها وخصوصاً في مجال التأهيل والإصلاح، كما يساعد السجناء أنفسهم على الاستفادة من فترة العقوبة التي يقضونها داخل السجن، وأيضاً يسهم في مساعدة القضاء والنيابة في حسن سير عملهم في الجوانب المتعلقة بالسجون والسجناء. وتعتبر إدارة (السجن المركزي بصنعاء) أفضل تنفيذاً لنظام التصنيف من السجون الأخرى، حيث تنفذ نسبة تصل إلى (60%) من تصنيف السجناء، فمن حيث الجنس تعتبر سجون النساء منفصلة تماماً عن سجون الرجال، ولها إدارة مستقلة مكونة من كادر إداري نسائي، كما أن التصنيف الداخلي لسجن النساء من حيث نوع الجريمة والسن والجنسية يسير بصورة جيدة، وهذا ينطبق على غرف السكن والنوم فقط، بينما تلتقي السجينات في الساحة والمدرسة ومعمل التأهيل. وبالنسبة لسجن الرجال فلم نستطع تطبيق التصنيف بصورة مكتملة نظراً لضيق الأماكن الخاصة بالنزلاء وضيق المساحات، وبالتالي تم تقسيم السجن إلى قسم خاص برهن التحقيق والمحاكمة، وتم التصنيف داخل هذه الأقسام للنيابات والقضايا بقدر الإمكان وبنسبة تصل إلى (50%) بالنسبة للنزلاء من الرجال، و(60%) بالنسبة للأحداث، لأن التصنيف بمعناه الجرمي والجنسية لا يمكن تحقيقه في ظل ضيق السكن بالمقارنة بعدد السجناء وضيق الساحات وعدم إمكانية تقسيمها، ولذلك فإن التصنيف لن يتم بصورة كاملة إلا في حالة تذليل العقبات التي تقف حائلاً دون تحقيقه والتي تتمثل في عدة عوامل أهمها: - الإزدحام الشديد للسجناء مقارنة بسعة السجن. - عدم رفد السجون بالعاملين المؤهلين في المجال القانوني والإداري. - عدم وجود لوائح داخلية حتى الآن تحدد المهام والواجبات والمبادئ الأساسية للتعامل مع السجناء والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بأعمال السجون. الإشراف على السجون يقول القاضي دكتور علي صالح الصبيحي القائم بأعمال وكيل نيابة غرب الأمانة أن مصلحة السجون في بلادنا هي أساساً هيئة تتبع وزارة الداخلية بموجب قرار إنشائها رقم (48) لسنة 1991م، وطرأت بعد ذلك إضافة وتعديل بعض من موادها. وهذه الهيئة تتبعها السجون المركزية والفرعية في أمانة العاصمة وفي جميع محافظات الجمهورية، ومعروف لدى الجميع بأن هذه السجون هي المكان الذي يودع فيه السجناء والمسجونون احتياطياً وموظفو هذه الهيئة جميعهم يتبعون كما أسلفنا هيئة مصلحة السجون إدارياً ومالياً، ويقتصر عمل النيابة العامة على الإشراف فقط، وبما أن تراثنا الإسلامي يزخر بمبادئ استقلال القضاء وتطبيقاته فإننا نرى من لزوم تنفيذ إصلاحات جوهرية في النظام القضائي إلحاق مصلحة السجون بالنيابة العامة لتكون هي المشرفة الإشراف المباشر عليها، وذلك لضمان عدم التدخل في أي شأن من شؤون السجناء والمحابيس من أي جهة كانت، حتى لا تخل بوظيفة النيابة العامة وهيبتها، كونها هي حامية الحريات والحقوق، وهؤلاء المحابيس يجب أن لا ينظر لهم بعين ناقصة بل هم مواطنون أجبرتهم الظروف على التواجد في مثل هذه الأماكن، فالمشاكل التي تواجه السجناء هي كثيرة فهم يظلون جالسين طوال فترة الحكم عليهم بين الأربعة الجدران، يمارسون ممارسات غير نافعة ومجدية لهم، بينما يجب أن يكونوا وفقاً ولما ورد في قانون إنشاء مصلحة السجون مؤهلين وذوي خبرات مهنية، كون البعض يقضي فترات طويلة في السجن وذلك من خلال استخدام كافة الوسائل والمؤثرات التربوية والتعليمية والطبية والتدريب المهني والخدمة الاجتماعية والأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية، حتى يخرجوا من السجن وقد تعلموا بعض الحرف ومتفائلون بمستقبل مزدهر، صالحون للانخراط بين أوساط المجتمع، بل ويساعدون في تنميته، وخلق الرغبة لديهم والجنوح نحو الحياة الشريفة والمواطنة الصالحة، وهذا كله يتحقق من قبل جميع العاملين في السجون بقيامهم بمساعدة المسجونين والتأثير عليهم من خلال تقديم القدوة الحسنة والمثال الجيد لإصلاحهم، ولغرس روح حب العمل فيهم، والتقيد بالقوانين لديهم وعدم الإضرار بهم مادياً ومعنوياً أثناء تنفيذهم لعقوبة السجن. كما يجب على المشرفين المباشرين على المساجين نشر الوعي القضائي والحقوقي في أوساطهم من خلال إلقاء المحاضرات والندوات لهم، ودعم جهود الرقابة ـ الشعبية ـ من منظمات المجتمع المدني والنشطاء والمهتمين في هذا الجانب، حتى يشعرونهم بتعزيز وإرساء العدل في أوساطهم وصيانة حقوقهم وليس العكس، بالمعاملة معهم بأنهم مجرمون مما يجعلهم بعد خروجهم منتقمين من هذا المجتمع ويرتكبون جرائم أبشع من التي ارتكبوها سابقاً. حلول مقترحة لتحسين وضع السجون يضيف الدكتور ناصر الصبيحي بأن هناك حلولاً مقترحة لتحسين وضع السجون وذلك من خلال أن يكون الإشراف المباشر والدائم من قبل النيابة العامة على السجون المركزية والفرعية وبصورة مستمرة، والجلوس مع المساجين والاستماع إليهم، وتفقد همومهم، وتلبية متطلباتهم المعقولة، حتى يشعرون بأنهم ليسوا ذلك النفر الذي ينظر إليهم المجتمع بأنهم خريجو سجون، وأنهم سيتجهون بعد قضاء العقوبة نحو الحياة الشريفة والمواطنة المتساوية والصالحة والبحث عن العمل الشريف، وإشراك جميع الجهات ذات العلاقة، مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة التدريب المهني ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الثقافة والمعهد العالي للإرشاد في المساهمة لإصلاحهم وتوجيههم إلى الطريق الصحيح. إضافة إلى ضرورة أن يكون موظفو السجون من المؤهلين علمياً أقلها الثانوية العامة، وتأهيلهم بدورات مستمرة في كيفية التعامل مع المساجين وأن تكون لهم إدارة مثل إدارة الشرطة القضائية، أي يتبعون وزارة الداخلية إلا أنهم أيضاً يتلقون الحوافز المادية من النيابة العامة، وتكون لهم إدارة في مكتب النائب العام مثلاً. ولا يمنع أن يزورهم بين الفترة والأخرى المختصون في علم الاجتماع والقانون وعلم النفس والمرشدون والقضاة، ويتم من خلالهم إلقاء المحاضرات للمساجين في حب الوطن والإخلاص، والحياة المتساوية والشريفة، والجنوح عن إرتكاب الجرائم مستقبلاً.

 



الصحيفة القضائية

 

كتابات


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

نصوص قانونية توعوية


  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

 

 

معرض الفيديو

المتواجدون الآن

يوجد 327 زائر حالياً